عبد الملك الجويني

429

نهاية المطلب في دراية المذهب

للشفعة ، فإذا أمكن الجمع بين تقرير التصرف وإثبات الشفعة ، تعيّن [ ذلك ] ( 1 ) . وليس كذلك الهبة ، وما في معناها . هذه هي الطريقة المشهورة التي رتبها الأئمة ، في الطرق . وذكر الشيخ أبو علي مسلكاً غريباً عن أبي إسحاق المروزي ، لم أره لغيره ، وهو أنه قال : إذا باع المشتري الشقص ، نفذ البيع ، وبطل حق الشفعة ، ولا يتجدد للشفيع أخْذ الشفعة بالعقد الثاني . وهذا لست أدري له وجهاً قريباً ، ولا بعيداً ؛ فإن البيع الثاني لو لم يجر غيرُه ، لكان مثبتاً للشفعة ، فلا معنى لإبطال الشفعة ، والذي شبب به الشيخ أبو علي في توجيه ما نقله عن المروزي أن عقد المشتري إذا وجب تنفيذه وإلزامه ، وامتنع نقضه ، كان مبطلاً للشفعة ، ويستحيل أن يثبت الشفعةَ ما يبطلها ، وهذا كما أن من تحرم بالصلاة ، ثم شك في صحة النيّة ، فأتى بتكبيرةٍ تامةٍ مع النية ، لم تنعقد الصلاة بها ؛ لأن من ضرورة العقد الحل ، وما يصلح للعقد لا يصلح للحل ، ولا ثبات لمثل هذا الكلام ، ولا تُتلقى حقوقُ الأملاك من أحكام النيات في العبادات . فرع : 4838 - إذا اشترى الرجل شقصاً ، دونه ( 2 ) شفيعان ، فقد قدمنا أن ظاهر المذهب أنه إذا عفا أحدهما ، أخذ الشفيع الثاني تمامَ الشقص ، فإذا تجدد العهد بهذا ، قال ابن الحداد بعده : لو ادعى المشتري على الشفيعين عفوهما عن الشفعة ، فإن حلفا على نفي العفو ، فهما على حقهما ، وإن نكلا ، رددنا اليمين على المشتري . وإن حلف أحدهما ، ونكل الثاني ، فلا يرد اليمين على المشتري ، فإنه لا يستفيد بيمين الرد شيئاً ؛ إذ لو صح عفوُ أحد الشفيعين ، لأخذ الثاني تمام الشقص . وهذا الذي ذكره لطيف حسن ، وهو من لطائف أحكام الخصومات ؛ فإن دعواه تعلق بشخصين ، ثم يتوقف رد اليمين على نكول الثاني ، والسبب فيه ما نبهنا عليه . ولو ادعى على أحدهما العفوَ ، وصاحبه غائب ، فأنكر ، وِنكل عن اليمين ، ففي

--> ( 1 ) زيادة من ( ي ) وحدها . ( 2 ) في ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : " وفيه شفيعان " .